مؤسسة آل البيت ( ع )
18
مجلة تراثنا
وبين " البعض " المتسرب ، وبين " الكثير " المخرج . من التهافت والتنافي . إن مثل هذه العبارات ، لا يصدر من عارف بمصطلح الحديث ، كما إن مثل تلك الأحكام القاسية لا يصدر ممن يعرف ما يخرج من رأسه ! ويجري به قلمه . على أن الحكم " بالتساهل " على أصحاب " الصحاح " ليس إلا جهلا بتاريخ الحديث وتاريخ المحدثين ، وعدم وقوف على ما عاناه أهل الحديث في سبيل جمعه وضبطه وتدوينه وتحريره . إن من ينزل إلى هذه التخوم الدانية في المعرفة بالمصطلحات الحديثية وبتاريخ الحديث وأهله وقواعده ، لا يحق له أن يقتحم بحر " النقد " الواسع . وسنبين في الفقرات التالية وجوه البطلان في أحكامه القاسية تلك . * * * 3 - أحاديث المهدي بين الصحة والضعف : إن الكاتب يصف أحاديث المهدي بأنها " موضوعة " ويكر نسبة " الوضع " لها إلى الشيعة ! ولكن من المسلم به عند دارسي علوم الحديث - كافة - أن مثل أحاديث المهدي ، المثبتة في الكتب المعتمدة ومنها الصحاح والمسانيد والسنن ، مما له طرق عديدة وأسانيد متعددة ، إن لم تكن صحيحة ، فهي لا توصف كلها بالوضع ، وإنما يعبر عنها بالضعف ، وقد يكون فيها الموضوع ! والواقع الملموس : أن أسانيد أحاديث المهدي فيها الصحيح المتفق عليه ، وفيها الحسن ، وفيها الضعيف .